مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

16

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المسبّبات غايته عدم لزوم تعدّد المسبّب بتعدّد السبب لا حرمته ، فيجوز التكرار ، وهذا بخلاف ما لو التزمنا بتداخل الأسباب ، فإنّه لا يجوز حينئذٍ تكرار العمل بقصد الامتثال والأمر ؛ لعدم تعدّد الأمر حينئذٍ ، فهو من التشريع المحرّم « 1 » . وقد يقال في التعليق على ذلك بأنّه بناء على تداخل المسبّبات لابدّ في جواز التكرار وعدمه من مراجعة ما دلّ على التداخل المزبور ، فإن دلّ على مجرّد الكفاية والإعفاء في مقام العمل والامتثال فالأمر فيه كما مرّ ، وإن دلّ على عدم مشروعية غير العمل الواحد فتكرار العمل حينئذٍ راجع إلى التشريع ، وذلك كما فيما دلّ على كفاية غسل الجنابة عن الوضوء ، حيث يظهر منه - لو لم يكن مصرّحاً فيه - أنّ الوضوء بعد غسل الجنابة من البدعة . إلّاأن يقال بأنّ الدليل إذا دلّ على عدم مشروعية تعدّد المسبّب وأنّ تكراره تشريع وبدعة ، فهذا يلازم القول بتداخل الأسباب لا محالة ؛ إذ لا معنى لمطلوبيّة شيء مع عدم مشروعيته ؛ ولذا لابدّ من حمل ما دلّ على عدم مشروعية الوضوء مع غسل الجنابة على تخصيص ما دلّ على موجبيّة الحدث الأصغر للوضوء بالنسبة لصورة اجتماعه مع حدث الجنابة مطلقاً أو في بعض الصور . 3 - محلّ البحث في تداخل الأسباب والمسبّبات : إنّ محلّ البحث في تداخل الأسباب أو المسبّبات وما تقتضيه القاعدة لابدّ وأن يشتمل على خصوصيّات ، وهي كما يلي : الأولى : أن لا يكون حكم المسألة معلوماً من الخارج وبحسب ما ورد من الأدلّة في خصوص المقام ، كما هو الحال في الوضوء والغسل ، حيث علم من الروايات أنّه لا يجب على المكلّف إلّا وضوء واحد عند اجتماع أسبابه ، وكذا الحال في الغسل على ما فصّل في محلّه من كتاب الطهارة « 2 » . الثانية : أن لا يتخلّل بين الأسباب

--> ( 1 ) انظر : فوائد الأصول 1 - 2 : 490 . ( 2 ) انظر : المحاضرات 5 : 113 - 114 .